السيد كمال الحيدري

261

دروس في التوحيد

الخلفاء والصحابة ومواقفهم وسيرة السلف بشكل عامّ . 3 . القواعد ذات الصلة بالمعرفة التوحيدية ، مثل علم الله الأزلي وإرادته الأزلية وغير ذلك ممّا استندوا إليه في إثبات دعواهم . وحيث لا يسعنا استعراض جميع ما ذكروه من أدلّة ، سوف نكتفي ببعض الإشارات إلى هذه الأقسام الثلاثة . 1 . الدليل العقلي ساق الرازي عشرة براهين عقلية في كتاب " القضاء والقدر " لإثبات أنّ أفعال العباد كلّها بتقدير الله وأنّ العبد غير مستقلّ بالفعل والترك ، تعرّض لها من خلال ثلاثة مداخل هي : 1 . إنّ العبد غير مستقلّ بنفسه في الفعل والترك . 2 . إنّ قدرة العبد غير مؤثّرة في خروج شيء من العدم إلى الوجود . 3 . إنّ حصول الإيمان والكفر في قلوب العباد لا يمكن أن يكون إلّا بتخليق الله سبحانه . لن ندخل في تفاصيل الأدلّة ومحتوياتها لئلّا ننجرّ إلى المناقشة التفصيلية ، بل الهدف أن ندرك أنّ الموقف الأشعري من الفعل الإنساني لم يتحرّك في فراغ ، وإنّما له أدلّته بغضّ النظر عن صحّتها أو سقمها . 2 . الدليل النقلي ساق أعلام هذا التيّار عددا كبيراً من الآيات والنصوص الروائية ومواقف من الصحابة والخلفاء ، استندوا إليها في صياغة الدليل النقلي على دعواهم . على سبيل المثال لو تفحّصنا تفسير الرازي ( مفاتيح الغيب ) لرأيناه مملوءاً بهذا النمط من الاستدلال ، فهو لا يكاد يعثر على آية يُشمّ منها رائحة نسبة الفعل إلى الله وسلب الفعل عن الإنسان إلّا اتّخذها مناسبة للاستدلال